السيد محمد تقي المدرسي
48
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
واختلفا في أنها هي المرئية سابقاً ، أو أنها زالت وهي غيرها فللمتضرر منهما الخيار . وكذا الكلام لو اتفقا على التغيير بعد المشاهدة ووقوع العقد على الوصف المشاهد واختلفا في تقدم التغيير على البيع وعدمه . ( مسألة 11 ) : كل شيء جرت السيرة فيه على اختباره طعماً أو ريحاً يجوز فيه الاختبار كذلك ، بل قد يجب ، كما يجوز الاعتماد على التوصيف والاشتراط ، بل يجوز الاعتماد على أصالة الصحة وعدم « 1 » الفساد . وما يفسده الاختبار يجوز ابتياعه بلا اختبار معتمداً « 2 » على التوصيف أو الاشتراط ، أو الأصل « 3 » ، وحينئذ فإن ظهر عيب فله خيار العيب على تفصيل يأتي في محله ، وإن ظهر عدم المالية له رأساً يتدارك « 4 » بالأرش المستوعب . ( مسألة 12 ) : بيع المجهول من كل جهة باطل ، وكذا مع المعلوم بحيث تسري الجهالة إليه أيضاً ، وأما بيعه تبعاً للمعلوم فيصح ، وكذا بيع كل واحد منهما مستقلًا بأن ينحل البيع إلى بيعين . ( مسألة 13 ) : يجوز بيع الظرف مع المظروف ومنه بيع المسك في فأره ، ويجوز أن يندر للظرف بما هو معلوم المقدار بلا زيادة ونقيصة ، أو معهما لكن بما يتسامح فيه ، وإن كان مع أحدهما بما لا يتسامح فيه فلا يصح البيع . الرابع من شروط العوضين : كونهما ملكاً طلقاً ، فلا يجوز بيع الماء والعشب والكلاء قبل حيازتها ، والسموك والوحوش قبل اصطيادها ، والموات من الأرض قبل إحيائها ، نعم إذا استنبط بئراً في أرض مباحة ملك ماءها ، وكذا لو حفر نهراً وأجرى الماء من ماء مباح « 5 » كالشط - مثلًا - ملك ماءه فله حينئذ بيعه ، كسائر أملاكه ، وكذا لا يجوز بيع الرهن إلا بإذن المرتهن أو إجازته ، وإذا باع الراهن العين المرهونة ثم افتكت يصح البيع بلا حاجة إلى الإجازة . ويجوز بيع العبد الجاني - عمدياً كانت الجناية أو خطأ - نعم يكون للمشتري الخيار مع جهله بذلك .
--> ( 1 ) فيما يرتفعه به الغرر عرفا مثل أصل عدم الفساد أما كفاية اصالة الصحة في الخصوصيات التي تختلف الأذواق فيها ويحصل الغرر بعدمه فلا يجوز الاعتماد عليه . ( 2 ) ويكفي ان يكون هناك شرط ضمني عند العرف باشتراط الصحة والظاهر ارتفاع الغرر في مثله بذلك . ( 3 ) حسب تفصيل مضى . ( 4 ) والأقوى بطلان البيع رأسا فيرجع كل بما له ، وهذا هو مقتضى شرط الصحة شرطا ضمنيا . ( 5 ) شريطة ألا يتعلق به حق أحد من المسلمين بتفصيل يذكر في كتاب الإحياء .